الشيخ محمد إسحاق الفياض

294

المباحث الأصولية

أن يكون اخبار الثقة عن شيء بلا واسطة أو مع الواسطة ، ولهذا لا موضوع لكلا الاشكالين ، لان كليهما مبني على فرض ان المجعول وهو الحجية في باب الإمارات واحد ، وأما إذا كان المجعول متعدداً بتعدد افرادها ، فلا موضوع لهما بل لا يعقل ان يكون المجعول واحداً شخصياً ، ضرورة انه لغو صرف لا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، إلا أن يكون المراد من الواحد ، الواحد بالنوع لا بالشخص ، ولكن هذا يرجع إلى تعدد المجعول . والخلاصة : انه لا شبهة في أن مفاد أدلة حجية الإمارات كاخبار الثقة ونحوها قضايا حقيقية والحكم فيها مجعول للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، وعليه فبطبيعة الحال ينحل هذا الحكم بإنحلال أفراد موضوعه فيثبت لكل فرد حكم مستقل ، بلا فرق بين أن يكون ذلك الحكم حكماً تكليفياً كالوجوب أو الحرمة أو نحوهما أو حكماً وضعياً كالحجية ونحوها . وعلى هذا فلا أساس للاشكال في شمول أدلة الحجية للاخبار مع الواسطة بكلا تقريبية ، هذا إضافة إلى أن التقريب الثاني مبني على الخلط بين مقام الأثبات ومقام الثبوت ، وما هو متأخر عن الحجية الوجود الإثباتي والاحرازي للموضوع ، وهو خبر الواسطة ، وما هو موضوع لها هو خبر الواسطة بوجوده الواقعي وهو ليس بمتأخر عن الحجية بل الحجية في طوله ومتأخرة عنه رتبة . المرحلة الثانية : مع الاغماض عن الجواب في المرحلة الأولى ، يمكن ان يجاب عن الشبهة بان دليل الحجية لا يشمل الاخبار مع الواسطة إذا كانت الواسطة ملحوظة بنحو الموضوعية والاستقلال ، بأن يكون كل واسطة خبراً مستقلًا موضوعاً ومحمولًا . وأما إذا كانت الواسطة ملغية ، بأن يلحظ مجموع السلسلة الطولية خبراً